هشام جعيط
237
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
باستثناء جبانة واحدة . ولم يكن لتميم جبانة فأمر رئيسهم شبث بن ربيع بأن يعسكر في السبخة التي قامت هي أيضا بدور مكان التجمع مثل الكناسة وحلّت محل الجبانة . « وخرج إبراهيم من رحله بعد المغرب يريد إتيان المختار وقد بلغه أن الجبابين قد حشيت رجالا ، وأن الشرط قد أحاطت بالسوق والقصر » « 1 » . مسير إبراهيم بن الأشتر : المرجع أن الفرقة الصغيرة التي صاحبت إبراهيم مرت من الجهة الغربية للمساحة المركزية فمرت بدار سعيد بن قيس الهمداني ( هل كانت بالمركز أم بآخر خطة همدان حيث كانت أقرب ما يمكن من المركز ؟ ) ثم بدار أسامة . طلبت من قائدها تجنب الجهة الشمالية الشرقية أي دار عمرو بن حريث « إلى جانب القصر وسط السوق » « 2 » وخلافا لذلك ، اقترحت المرور من قطيعة بجيلة ، واختراق الدور وصولا إلى دار مختار ، عبر الممر الجانبي دون شك « 3 » . وهنا ينجم مشكل صغير - إذ ينبغي الافتراض مسبقا أن خطة بجيلة توجد إلى جانب خطة ثقيف ، وأن خطة همدان توجد إلى الغرب . فينشب الخلاف مع التصميم الذي حددناه بالاعتماد على المعلومات الأولى التي ذكرها سيف . لكن إبراهيم أصر على الاستخفاف بالخصم أمام باب فيل ( شمال المسجد ) ، وعزم على الاقتراب من دار عمرو بن حريث ( إلى اليمين ، كما ذكر بالنص ) « 4 » ، فوقعت مناوشة لم ينج منها صاحب الشرطة فاندلعت الانتفاضة . وشعورنا أن المنطقة الموجودة شمالي المسجد والمنفصلة عن خطط القبائل كانت فيها مسالك إجبارية ، لا ساحة واسعة مفتوحة ، كأن البناء متراص لا ينفتح إلا على بعض الشوارع . ومن المعلوم أن المسجد اتسع في ولاية زياد بزيادة الثلث على الأقل ولم يقع ذلك إلا من جهة الشمال . وقيل أيضا إن بعض الدور شيّدت في المساحة المركزية . هذا إذن هو الانطباع الأول . ثم نشبت الثورة « 5 » ، فعاد ابن الأشتر إلى قبيلته للتعبئة « 6 » . « إن هؤلاء الرؤوس الذين وضعهم ابن مطيع في الجبابين يمنعون إخواننا أن يأتونا ويضيقون عليهم ، فلو أني خرجت بمن معي من أصحابي حتى آتي قومي ، فيأتيني كل من بايعني من قومي ثم سرت بهم في نواحي الكوفة » « 7 » . المقصود هو حمل راية الثورة في كل مكان ، وتجميع الأنصار حيثما
--> ( 1 ) الطبري ، ج 6 ، ص 19 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 19 . ( 3 ) المرجع نفسه ، ص 19 . ( 4 ) المرجع نفسه ، ص 19 . ( 5 ) المرجع نفسه ، ص 20 : بعد اغتيال اياس بن مضارب صاحب الشرطة ؛ أنساب الأشراف ، ج 5 ، ص 225 . ( 6 ) الطبري ، ج 6 ، ص 21 ؛ ابن الأثير ، الكامل ، ج 4 ، ص 218 - 219 . ( 7 ) الطبري ، ج 6 ، ص 20 .